يعتبر متحف الفن الاسلامى صرحا حضاريا هاما فى قلب القاهرة فهو اكبر متحف اسلامي فني في العالم يظهر عظمة الحضارة الاسلامية ، ويضم المتحف مجموعات نادرة من الابداعات الاسلامية من الهند والصين وايران مرورا بالجزيرة العربية والشام ومصر وشمال افريقيا والاندلس وغيرها من دول العالم الاسلامي.

وتجسد تلك الابداعات مدى الرقى والتطور الذى وصلت اليه الحضارة الاسلامية وتشجيعها الفنون باختلاف انواعها وقدرتها على احتواء الثقافات الاخرى وهو ما شجع عددا كبيرا من خبراء الفن على المستوى العالمى بدراسة تلك الابداعات ورصد ملامحها وتاثيرها على مسيرة الفن سواء خلال القرون الوسطى او الفترة الحالية .

ويعد المتحف الاسلامى أيضا احد ركائز السياحة الثقافية فى مصر، التى تزايدت منذ اكتشاف الآثار المصرية القديمة وفك رموز حجر رشيد الذى احتوى على الحروف الهيروغليفية على يد العالم الفرنسى شامبليون ، وحتى الآن تتواصل بعثات الآثار والرحالة السائحين ومؤلفى الكتب السياحية عن مصر.

ويسهم متحف الفن الاسلامى فى نقل صورة حيه للعصور الاسلامية ..بداية من عهد الرسول " صلى الله عليه وسلم" مرورا بالخلفاء الراشدين والدوله الاموية والعباسية والفاطمية والايوبية والمملوكية والعثمانية ، وهو ما جعله فى بؤرة اهتمام علماء الاثار والمؤرخين المعنيين بالتأريخ للحضارة الاسلامية فى أوج عظمتها .

يقع متحف الفن الاسلامى بالتحديد في ميدان "باب الخلق" احد اشهر ميادين القاهرة الاسلامية، وبجوار اهم نماذج العمارة الإسلامية في عصورها المختلفة مثل جامع ابن طولون ومقام السيدة زينب ومسجد السلطان حسن ومسجد محمد علي بالقلعة وقلعة صلاح الدين ومسجد الرفاعي.

نبذة تاريخية

ترجع فكرة إنشاء المتحف الإسلامي إلى عهد الخديوي إسماعيل كوسيلة لجمع التحف الإسلامية النادرة، وتم تجميع هذه التحف في عهد الخديوي توفيق، وفي عام 1881 صدر مرسوم بتشكيل لجنة لحفظ الآثار العربية، وتم البحث عن مكان لتشييد مبنى يضم هذه الاثار فوقع الاختيار على مساحة من الأرض المطلة على ميدان باب الخلق بالقرب من القاهرة الفاطمية، وتم وضع حجر أساس صرح ضخم خصص لـمتحف الفن الاسلامى المعروف سابقا بـ«دار الآثار العربية»، نظرا لأنه يضم تحفا نادرة تنتمي إلى كل عصور الإسلام في مصر والبلدان الاخرى.

وقد افتتح المتحف لأول مرة في 28 ديسمبر (كانون الأول) عام 1903. تطوير المتحف عاد متحف الفن الاسلامى عام 2010 فى ثوب جديد متالق بمحتواه الذى لا يقدر بثمن .. حيث أعيد أفتتاحه فى عهد الرئيس السابق محمد حسنى مبارك بعد إغلاق دام قرابة سبع سنوات لاجراء اعمال ترميم. تضمنت عملية تطوير المتحف تهيئة قاعاته وفقا للتسلسل التاريخي، وعرض مقتنياته بطرق حديثة، وفق أحدث سيناريوهات العرض العالمية، حيث قسم المتحف الى عدة أركان يحتوى كل ركن منها على مقتنيات الدولة بأكملها. وتم إعداد حديقة المتحف بالشكل الذي يتناسب مع تاريخه، فضلا عن تهيئة المنطقة المحيطة بحرم المتحف بما يترافق مع تنشيط حملة علمية للتوعية بالآثار الإسلامية. كما تم تزويد المتحف بوسائل تأمين حديثة لحمايته من السرقة، وتأثير العوامل المناخية.

خصصت ادارة قطاع المتاحف في المجلس الاعلى للاثار مبنى اخر للمتحف بني على الطراز المعماري نفسه للادارة وقاعة الاجتماعات والمكتبة والمخازن الاثرية والاستراحة المخصصة للزوار، وبهذه الطريقة تم توفير 25 قاعة عرض متحفي مزودة بانظمة انذار واطفاء ومراقب بالكاميرات.

تراجع عدد الزوار

من جانبه أكد مصطفى خالد، مدير عام متحف الفن الاسلامى، أهمية إستعادة الامن وتنشيط حركة السياحة فى مصر حيث تأثر أعداد زوار المتحف خلال فترة ما بعد الثوره بشكل ملحوظ ليقتصر على طلاب الجامعات والرحلات الثقافية الى جانب أعداد ضئيلة من الاجانب.

وناشد خالد وزارة السياحة و الشركات السياحية بإعطاء أهتمام اكبر للمتحف لكونه احد اهم المتاحف الاسلامية فى العالم و ذلك بوضعه على الخريطة السياحية لمصر، الى جانب إنشاء معارض داخليه ترويجية بمشاركت بعض من مقتنيات المتحف.

ودعا الى تعزيز دور الشباب فى الترويج للمتاحف ومن بينها المتحف الاسلامى وتنظيم رحلات تثقيفية للمتحف فى خطوة لألقاء الضوء عليه مع استغلال مواقع التواصل الاجتماعى فى تشجيع المصريين والاجانب على زيارته.

مقتنيات المتحف

بعد تهيئة قاعات متحف الفن الاسلامى وفقا للتسلسل التاريخي، تعرض المقتنيات داخل أركان المتحف بحيث يختص كل ركن بعرض القطع الاثرية الخاصة بالعصر ذاته، ففى الجهة اليمنى من المتحف يوجد جناح يحمل اسم " من المماليك الى العثمانيين" ويتضمن هذا القسم أروع الابواب الخشبية التى ترجع للدولة العثمانية الى جانب بعض الشبابيك المصنوعة من الجص المعشق بالزجاج ، بالاضافة الى خنجر من الصلب مقبضه من الذهب ومرصع بفصوص من الالماس يرجع الى عهد الدولة العثمانية.

ويضم ذلك الجناح ايضا كسوة جدار من الرخام منقوش عليها كتابات ترجع الى القرن الثامن الهجرى . ويحتوى ركن الدولة الفاطمية على بعض مقتنيات هذا العصر من أبرزها ضريح السيدة نفيسة وباب خشبى لجامع الازهر و شبابيك مصنوعة من الجص المنقوش عليها آيات قرأنية بالخط الكوفى. كذلك يضم المتحف اقدم شاهد قبر مؤرخ بعام 650 ميلادية (31 هجرية) ومن المخطوطات النادرة التي يضمها المتحف كتاب "فوائد الأعشاب" للغافقي، ومصحف نادر من العصر المملوكي واخر من العصر الأموي مكتوب على رق الغزال الى جانب العديد من المصاحف المخطوطة والمزخرفة بماء الذهب.

ابداعات الحضارة الاسلامية

ويُقسم الجانب الايسر من المتحف الى عدة اقسام منها الطب والعلوم والخط وعلم الكتابة والفن الجنائزى و النسيج والسجاد ويضم هذا الجزء مجموعة نادرة من المنسوجات والاختام والسجاد الايراني والتركي والعراقى والخزف والزجاج العثماني ومجموعة نادرة من ادوات الفلك والهندسة والكيمياء والادوات الجراحية والحجامة التي كانت تستخدم في العصور الاسلامية المزدهرة.

يضاف الى ذلك اساليب قياس المسافات وادوات قياس الزمن مثل الساعات الرملية ومجموعة نادرة من المشكاوات المصنوعة من الزجاج المموه بالمينا ومجموعة الخزف المصري والفخار من حفائر الفسطاط والخزف ذو البريق المعدني الفاطمي.

وفي مجال الفلك والرياضيات، تشير مقتنيات المتحف إلى الكيفية التي استطاعت بها شعوب الدولة الاسلامية قياس الزمن من خلال المزولة، و قياس المسافات من خلال الساعات، كذلك فإن المتحف يدل على براعة الفنان المسلم في تحديد القبلة، حيث توجد بالمتحف علبة من النحاس كان يتم استخدامها في تحديد اتجاه القبلة للصلاة، إضافة إلى علبة من الخشب بداخلها مؤشر وإبرة مغناطيسية كانت تستخدم لتحديد اتجاه مكة المكرمة والقبلة من كل الاتجاهات، وعلى قسمها العلوي صورة للكعبة المشرفة.

مقتنيات نادرة

ومن المعادن، يوجد في المتحف مفتاح الكعبة المشرفة من النحاس المطلي بالذهب والفضة باسم السلطان الاشرف شعبان ودينار من الذهب يعود الى عام 697 ميلادية (77 هجرية) وترجع اهميته الى كونه اقدم دينار اسلامي تم العثور عليه الى الان. بالاضافة الى مجموعة متميزة من المكاحل والاختام والاوزان تمثل بداية العصر الاموي والعباسي ونياشين وانواط وقلائد من العصر العثماني واسرة محمد علي.

وتظهر المقتنيات التى يضمها جناح الطب براعة الاطباء والمستوى المتقدم الذى وصلت اليه الحضارة الاسلامية والتى ساهمت بدرجة كبيرة فى التطور الحضارى للغرب .. حيث يضم ذلك الجناح قوارير زجاجية للسوائل الكيماوية وأدوات الجراحة التى كانت سائدة أبان العصر العباسى ، ومعايير للسوائل وعلبه لحفظ ادوات الطب والجراحة . وفي داخل المتحف قاعات خاصة للأسلحة التي ترتبط بأسماء السلاطين والخلفاء، منهم السلطان محمد الفاتح، وسيفه الذي تقلده عند فتحه للقسطنطينية / عاصمة الدولة الرومانية ، وهو سيف عليه كتابات تدعو إلى العدل