-
مدير مكتبة الإسكندرية لـ(أ ش أ) : سلسلة "تراث" تحارب التطرف وتحويلها إلى موسوعة "حلم"
القاهرة في 5 أبريل /أ ش أ/حوار:محمد المعبدي
أكد مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور أحمد زايد سعيه إلى استكمال سلسلة " تراث " الإنسانية لتتحول فيما بعد إلى موسوعة للشباب في مجلدات يستفيد منها الشباب والنشء..مشددا على ضرورة تقبل الآخر حتى وإن كان مختلفا في الدين واللغة والعرق.
وقال زايد ـ في حديث لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم السبت – إن :" تحويل سلسلة تراث إلى موسوعة هي فكرة وحلم موجود في ذهني منذ فترة، وهذه الفكرة جيدة وتحارب التطرف؛ لأنني مؤمن بأن سبب التطرف هو الانغلاق على فكرة معينة، ومَن يقرأ هذه السلسلة يكتشف أن العالم غير مبني على الأفكار المتطرفة، ولكنه مبني على أفكار كثيرة ساهم فيها مفكرون منذ سقراط حتى الآن".
وأضاف:العالم ليس حكرًا على الشرق أو الغرب، والعالم كله تكوَّن من خلال تفاعل الأفكار التي جاءت من حضارات مختلفة وليس من حضارة واحدة، فالعالم لم يظهر من خلال فكرة واحدة، ولكن من خلال تناغم بين أفكار كثيرة للغاية، لافتا إلى أن الشاب المصري والعربي إذا عرف هذه المعلومة وتيقن منها وأصبحت داخل ذاته فلن يتطرف أبدا.
وبشأن رؤيته للمشهد الثقافي، قال زايد: «المشهد الثقافي به جوانب إيجابية يجب إظهارها، وهناك أمران في الثقافة يجب رصدهما؛ الأول هو ظهور جيل جديد منه كتّاب الراوية والقصة القصيرة والشعراء، على درجة عالية من التميز وكتابتهم هائلة مثل الكاتب محمد سمير ندا، والذي تأهلت روايته إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية المعروفة بجائزة البوكر العربية، فضلًا عن ظهور روايات متميزة مثل روايات ميرال الطحاوي وريم بسيوني، وهناك عدد كبير من الروائيين الجيدين ومعارض الكتاب تعج بإصداراتهم، وأرى أن هؤلاء الروائيين سيكملون مشوار الروائي الراحل الدكتور أحمد خالد توفيق».
وتابع: «أما الأمر الثاني، فهو يتمثل في وجود أشكال من الفن لدى الشباب غير مرصودة، مثل الفرق الموسيقية التي تغني وتقدم موسيقى، ومنها «فرقة مسار إجباري» و«طبلة الست» وغيرها من الفرق، فهناك فن جديد يتخلق في مصر، وهذه ثقافة مستقلة تحاول أن تثبت وتقدم نفسها بشكل جيد، فضلًا عن أن هناك محاولات جيدة في الدراما تظهر من حين لآخر في ظل انتشار الأعمال الدرامية التجارية، وإني أرى أن مصر ما تزال رائدة في المجالين".
وقال زايد إنه توجد أشياء جيدة في المشاهد الثقافية الرسمية، التي تقدمها مؤسسات الدولة، فالدولة تبذل كل جهودها من خلال وزارة الثقافة ومكتبة الإسكندرية والوزارات المعنية بالتكوين، لتقديم منتج ثقافي جيد يساهم في توعية الناس، موضحًا أن هناك شبابًا حاصلين على جوائز على مستوى الوطن العربي ومصر، منهم شعراء وروائيون ولديهم مواهب عظيمة وعلى درجة عالية جدًّا من الإبداع الفني، ويجب الاهتمام بهم بشكل أفضل، خاصة عندما يتم ربط هذه الظواهر بالقراءة؛ لأنه بتشجيع الشباب على القراءة يذهب المجتمع بعيدًا عن التطرف.
وفيما يتعلق بكيفية الحفاظ على مركز القاهرة كمركز إشعاع للثقافة العربية والإسلامية، قال زايد: «القاهرة مازالت مركزًا إشعاعيًّا للثقافة، وتبقى مصر مركزًا للإشعاع الثقافي بسبب كثرة كثافتها السكانية وكثافة الإنتاج والأحداث التي تشهدها، مثلًا اذا نظرت إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب ستجد أن الوفود حريصة على المشاركة في المعرض من تلقاء نفسها ومن كل الوطن العربي".
وفيما يتعلق بدور مكتبة الإسكندرية ، وصف الدكتور أحمد زايد مكتبة الإسكندرية بأنها صرح ثقافي كبير، وتقدم العديد من الأنشطة والبرامج ، لافتا إلى أن هناك ثلاثة أنواع من الأنشطة تحتويها المكتبة.
وعرف زايد الأنشطة تفصيلا بالقول :" الأول هو الأنشطة الثابتة وتتكرر سنويًّا؛ مثل معرض الكتاب الذي يتم تنظيمه في شهر يوليو من كل عام، والمهرجان الفني الذي يُنظَّم في شهر أغسطس من كل عام، والاحتفالات التي تحييها الأوركسترا في المكتبة بشكل دائم، فضلًا عن أنشطة المدارس الفنية، حيث لدينا مدرسة باليه ومدرسة للموسيقى، وأنشطة مركز تبسيط العلوم في القبة السماوية، ولدينا مكتبة للطفل، ومكتبة للمكفوفين، ومكتبة لذوي الاحتياجات الخاصة، فهذه أنشطة مستقرة وتتكرر بشكل دائم.
وأوضح زايد، أن النوع الثاني من الأنشطة يتعلق ببرامج يتم تنظيمها في المكتبة، ومنها برنامج مخصص للمرأة، والذي ينظِّم أنشطة خاصة بها، وآخر للتنمية المستدامة، فضلًا عن برنامج حوارات الإسكندرية، مشيرا إلى أن النوع الثالث من الأنشطة يتم تنفيذه عقب موافقة مجلس الأمناء عليها، حيث يتم عرض الأفكار المستحدثة مثل إنشاء جوائز لمكتبة الإسكندرية، إذ حصلنا على موافقة مجلس الأمناء بتخصيص جائزة ثقافية فكرية عالمية تحت اسم «جائزة مكتبة الإسكندرية العالمية»، وقيمتها مليون جنيه مصري، وهذه الجائزة تعكس مكانة المكتبة الرفيعة.
وأضاف أن هناك جائزة القراءة منذ 6 شهور، ويتم تنظيمها عبر شبكة الإنترنت حيث يتم اختبار المشاركين فيها عبر اختبارات إلكترونية، وهذه الجائزة هدفها تعزيز وربط القارئ المصري بهويته من خلال مسابقات في القراءة، وتركز النسخة الأولى من هذه المسابقة على التراث المصري خلال القرن التاسع عشر ، مشيرا إلى أن هناك جائزة سيُعلن عنها بنهاية الشهر الجاري مارس 2025 تحت اسم «جائزة الإبداع للشباب» في السرد والشعر والمسرح والابتكار والإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال والفكر الفلسفي والعلوم الاجتماعية.
ولفت إلى أن هناك مجموعة الكتب المخصصة للنشء تلخص كل تراث الإنسانية، ويستطيع الشباب الذي يريد معرفة ما حدث للإنسانية أن يقرأ هذه الكتب؛ لأنه يستطيع قراءة كتاب في يوم واحد يعرف من خلاله مَن هو أفلاطون أو أرسطو أو ليوناردو دافينشي أو طه حسين، وأصدرنا حتى الآن حوالي 80 كتابًا من هذه السلسلة.
وأوضح أن مكتبة الإسكندرية عالمية ومعروفة في كل أنحاء العالم، فكل السفراء يعرفونها بل ويصطحبون ضيوفهم لزيارة المكتبة، كما يزورها رؤساء دول ورؤساء وزراء، فمن يعرف المكتبة يعرف تاريخ مصر، وأن مصر صاحبة حضارة قديمة وعظيمة ، مضيفا أن مكتبة الإسكندرية جزء من الهوية المصرية؛ لأن الإسكندرية كانت عاصمة الثقافة، فبعد سقوط أثينا جاء جميع الفلاسفة إلى الإسكندرية، ومن يقرأ كتاب حمدي إبراهيم عن «الأدب السكندري» أو غيره من الكتب المُخصصة لهذه الحقبة،يجد أن أعدادًا كبيرة من الفلاسفة جاءوا إلى الإسكندرية، وبطليموس الأول عندما طرح أحد أصدقائه ويدعى «ديميتريوس» عليه فكرة إنشاء مكتبة الإسكندرية رحَّب بها جدًّا.
وبشأن الدور الذي تلعبه الفروع الخارجية وسفارات المعرفة الخاصة بمكتبة الإسكندرية، قال زايد:«لدينا 30 سفارة معرفة في الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة، مثل جامعة العلمين، وجامعة برج العرب التكنولوجية بالإسكندرية، والمكتب الثقافي في واشنطن، ونخطط لافتتاح سفارات معرفة في برلين وروما والمغرب وباريس ولندن وكندا وأذربيجان، وبدأنا نخطط لنشر السفارات ليس فقط في الجامعات ولكن في مكتبات مصر العامة بالمحافظات المختلفة وبدأنا بالأقصر فسنفتتح سفارة معرفة في مكتبة مصر العامةبالأقصر قريبًا، وسننظم ندوة بالاشتراك مع المحافظة الشهر القادم».
وأردف بالقول:«سفارات المعرفة عبارة عن امتداد للمكتبة داخل الجامعة،وتضم قاعات للمحاضرات والكمبيوتر، وبها موظف تابع للمكتبة والطلاب يستطيعون التعرف على الندوات والمحاضرات في المكتبة بل والدخول على قاعدة البيانات الخاصة بها والتي تحوى أكثر من 500 ألف كتاب، ويستطيع الطلاب استخدام الــ «سوبر كمبيوتر» الخاص بالمكتبة، وإنشاء بيانات وتحليلات، بل ومراسلة المكتبة في بعض المسائل الشائكة بالنسبة لطلاب كلية الطب والعلوم أو الهندسة، فتستطيع المكتبة مساعدته من خلال الــسوبر كمبيوتر؛ لأنه يستطيع حل المسائل المعقدة بسرعة فائقة».