• وزير الخارجية يؤكد عزم مصر على المضي قدمًا نحو بذل مزيد من الجهود لتلبية طموحات شعبها
    وزير الخارجية يؤكد عزم مصر على المضي قدمًا نحو بذل مزيد من الجهود لتلبية طموحات شعبها

جنيف في 28 يناير/أ ش أ/أكد وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبدالعاطي عزم مصر بإرادة سياسية متمثلة في الرئيس عبدالفتاح السيسي على المضي قدمًا نحو بذل مزيد من الجهود؛ لتلبية طموحات شعبها في العيش الكريم والحياة الأمنة، وصون حقوقه وحرياته، وهي المسألة التي تحتل أولوية متقدمة وتمثل بوصلة أساسية في الجمهورية الجديدة، إذ باتت قيم الكرامة الإنسانية والعدالة والمساواة وعدم التمييز والتسامح من الركائز الأساسية لجميع الخطط والبرامج والاستراتيجيات الوطنية.
جاء ذلك في كلمة وزير الخارجية، اليوم /الثلاثاء/ خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان في مصر بالمجلس الدولي لحقوق الإنسان في جنيف، حيث ترأس الدكتور بدر عبدالعاطي الوفد المصري المشارك بالجلسة، وذلك بمشاركة وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة مايا مرسي، ووزير شئون المجالس النيابية والقانونية والتواصل السياسي المستشار محمود فوزي، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات المنسق العام للحوار الوطني الدكتور ضياء رشوان، ورؤساء المجالس القومية للمرأة والطفولة والأمومة والأشخاص وذوي الإعاقة، ورئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة عير الشرعية والاتجار في البشر، وممثلي الجهات الوطنية المختلفة ووزارتي العدل والعمل والنيابة العامة.
وأعرب وزير الخارجية - في كلمته - عن سعادته بترؤس الوفد المصري المشارك في جلسة الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، مؤكدًا حرص مصر على التفاعل مع هذه الآلية ومع مجلس حقوق الإنسان بوجه عام كمحفل هام لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، من خلال الحوار الموضوعي البناء القائم على أسس الاحترام المتبادل، والفهم للظروف وللتحديات وللقيم السائدة في كل مجتمع.
وقال "إن التقرير الوطني المقدم إلى آلية الاستعراض يعكس حجم الإنجازات التي تحققت في تنفيذ التوصيات التي تلقتها مصر من آخر مراجعة دورية لها في عام 2019، والتي ساهمت في تعزيز الجهود الوطنية الرامية إلى تحسين المناخ العام للحقوق والحريات، وذلك على الرغم من التحديات التي كانت ولاتزال تواجه مصر بسبب الأزمات المتتالية التي شهدها العالم، والواقع الإقليمي المضطرب الذى تتواجد فيه".
وأضاف "لقد تلقت مصر خلال جلسة الاستعراض الأخيرة لها 372 توصية، قبلت منها 301 توصية، وكثفت مؤسسات الدولة جهودها خلال الخمس سنوات الماضية لتنفيذ التوصيات التي قبلتها، وسيستعرض الوفد المصري بالتفصيل خلال الجلسة الجهود الحثيثة التي بذلت بهذا الشأن".
وأوضح أن النهوض بأوضاع حقوق الإنسان في مصر بمفهومها الشامل، في القانون والممارسة، لم يكن ليتحقق بدون إرادة سياسية قوية وبتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي في إطار إقامة جمهورية جديدة وبناء دولة مدنية حديثة قائمة على أسس المواطنة، والديمقراطية، وحقوق الإنسان وسيادة القانون، دولة يتمتع فيها جميع مواطنيها بثمار التنمية دون تمييز".
وأشار وزير الخارجية إلى أن وفاء مصر بتعهداتها الدولية بمجال حقوق الإنسان يعد جزءًا من الرؤية الوطنية الشاملة، التي أتاحت لنا خلال السنوات الماضية، إحراز تقدم مشهود على جميع المستويات، مع توفيرها آفاق رحبة لتحقيق المزيد من تطلعات الشعب المصري التي جسدها الدستور، في ظل شراكة مثمرة بين الدولة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين والإقليميين؛ بهدف تعزيز حقوق المواطن المصري، وصون حريته، وكرامته الإنسانية وتأكيد حقه في الحياة الكريمة الآمنة المزدهرة.
ولفت إلى أنه تم إتباع مقاربة مصرية استندت لـ5 محاور أساسية، أولها: صياغة واعتماد أول استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان للفترة (2021 - 2026) تحت رعاية رئيس الجمهورية، بمبادرة وطنية خالصة ولمصلحة المواطن المصري في المقام الأول؛ لتحسين حياته وضمان تمتعه بحقوقه بمفهومها الشامل، وهي الاستراتيجية التي تم إعدادها بالتشاور مع كافة أصحاب المصلحة وبالاستفادة من الخبرات الدولية، واستنادًا للتوصيات التي تلقتها مصر من جلسة الاستعراض الأخيرة والآليات التعاهدية، حيث يحرص الرئيس السيسي على متابعة تنفيذ الاستراتيجية والاطلاع على تقارير تنفيذها، قائلًا "لقد قمت بتسليم سيادته التقرير التنفيذي الثالث بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان".
وأضاف وزير الخارجية أن المحور الثاني هو مواصلة جهود توفير مناخ عام مواتي لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي كفلها الدستور المصري، وهو ما تجسد في عدد من القرارات الهامة التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، ويأتي في مقدمتها إلغاء حالة الطوارئ في عام 2021، وتفعيل لجنة العفو الرئاسي لمراجعة سجلات المحكوم عليهم والتي أسفر عنها إفراجات متواترة لأعداد ممن تنطبق عليهم شروط العفو، بجانب المراجعة المستمرة لقوائم الإرهاب ورفع أسماء عدد من المدرجين عليها؛ لمنح فرصة ثانية لمن توقفوا عن ممارسة النشاط الإرهابي خاصة من الشباب وإعادة دمجهم بالمجتمع، فضلًا عن الغلق الكامل للقضية رقم 173 المعروفة بقضية التمويل الأجنبي مما ساهم في فتح صفحة جديدة مع المجتمع المدني؛ اعترافًا بالدور الهام الذي يلعبه كشريك أساسي في تحقيق التنمية.
وأوضح أن المحور الثالث هو حماية وتعزيز حقوق الإنسان بمفهومها الشامل وعدم إعطاء أولوية لأي مجموعة من الحقوق على حساب مجموعة أخرى، من خلال إطلاق وتنفيذ عدد من المبادرات والمشروعات التي ساهمت في تعزيز الحقوق السياسية والمدنية بالتوازي مع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ لضمان استدامة جهود التنمية، ومنها على سبيل المثال: مبادرة الحوار الوطني التي شهدت جلساته مشاركة واسعة من كافة أطياف المجتمع المصري والأحزاب السياسية والمجتمع المدني لمناقشة عدد من القضايا الهامة بما في ذلك قضايا شائكة لم تكن مطروحة منذ عقود؛ تعزيزاً لحق المشاركة في الحياة السياسية والعامة والحق في حرية الرأي والتعبير.
كما تضمنت المبادرات والمشروعات التي تم إطلاقها أو تنفيذها، تعزيز الحق في حرية الدين والمعتقد الذي يحتل أولوية متقدمة لدى القيادة السياسية في مصر لترسيخ قيم المواطنة والتسامح والتعايش السلمي، بالتوازي مع ذلك تم تنفيذ عدد من البرامج والمشروعات القومية لتحسين مستوى المعيشة للمواطنين وتعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجًا مثل: مشروع "حياة كريمة" وبرنامج "تكافل وكرامة"، وتكللت هذه الجهود مؤخرا بإطلاق مبادرة "بداية جديدة لبناء الإنسان" والتي تهدف إلى بناء المواطن المصري وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية.
وأشار وزير الخارجية إلى أن المحور الرابع هو إتباع نهج قائم على احترام التزاماتنا الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وضمان اتساق التشريعات والسياسات والبرامج والاستراتيجيات الوطنية مع هذه الالتزامات، من خلال تعديل عدد من التشريعات واستحداث تشريعات جديدة، أبرزها قانون تنظيم العمل الأهلي الذي كفل للمجتمع المدني العمل وتلقي التمويل بحرية، بالإضافة إلى مشروع قانون الإجراءات الجنائية الجديد الجاري مناقشته في مجلس النواب والذي سيحدث عند اعتماده ثورة تشريعية بمجال العدالة الجنائية لاسيما فيما يتعلق بضوابط ومدد الحبس الاحتياطي.
وأضاف أن مصر عززت أيضًا من بنيتها المؤسسية من خلال تفعيل اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان مطلع عام 2020 كمحرك لكافة جهود الدولة، كما تم تكثيف برامج التدريب وبناء القدرات للعاملين في مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى تطوير الفلسفة العقابية من خلال غلق عدد كبير من السجون واستحداث مراكز جديدة للإصلاح والتأهيل تتسق مع أحدث المعايير الدولية بدلاً منها، فضلًا عن جهود نشر ثقافة حقوق الإنسان لخلق أجيال جديدة واعية لما لها من حقوق وما عليها من واجبات.
وأوضح وزير الخارجية أن المحور الخامس والأخير هو تعزيز الانخراط مع الآليات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان من خلال الانتظام في تقديم التقارير الوطنية ذات الصلة.
وأكد الدكتور بدر عبدالعاطي مواصلة الجهود لتمكين جميع المواطنين من التمتع بحقوقهم التي كفلها لهم الدستور والقانون، بما في ذلك المرأة والطفل والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.
وأوضح أن مؤسسات الدولة المصرية لم تدخر جهدًا في سبيل تمتع الأجانب المقيمين على أراضيها بحقوقهم، كما أنها تحملت مسئولية كبيرة نيابة عن المجتمع الدولي لسنوات طويلة عبر استضافتها لأعداد هائلة من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء بلغت حتى الآن 10.7 مليون أجنبي من 62 جنسية، حيث تحرص مصر على ضمان تمتعهم بكافة الخدمات الأساسية وإدماجهم في المجتمع المصري، وعدم إلزامهم بالبقاء في مخيمات أو مراكز للاجئين..قائلًا "إن قدرتنا على الاستيعاب ومواصلة الصمود باتت على المحك، لاسيما في ظل ضعف الدعم الدولي بما لا يتناسب مع حجم الضغوط الواقعة علينا".
وقال وزير الخارجية "إن مصر تؤكد تمسكها بثوابت موقفها الرافض لكافة مساعي التهجير أو تشجيع نقل أو اقتلاع الشعوب من أراضيهم سواء كان بشكل مؤقت أو طويل الأجل، وبما يهدد الاستقرار ويقوض فرص السلام والتعايش بين الشعوب".
وأضاف "نتطلع إلى نقاش تفاعلي خلال الجلسة التي حرصنا على المشاركة فيها بوفد رفيع المستوى يضم وزيرة التضامن الاجتماعي، ووزير الشئون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، ورئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ورؤساء المجالس القومية للمرأة والطفولة والأمومة وذوي الإعاقة، ورئيسة اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية، وممثلي وزارات الخارجية والعدل والعمل والنيابة العامة، والأمانة الفنية للجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان".

هـ ج ر
/أ ش أ/