إعادة مطلوبة
ـــــــــــــــــــــ
القاهرة في 17 فبراير /أ ش أ/ أعلن الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، أن موعد القمة العربية الطارئة المقرر انعقادها في مصر يوم 27 فبراير الجاري قد يتغير إلى تاريخ آخر، نظرًا لاعتبارات تتعلق بجداول قادة الدول المشاركة.
وأكد زكي- خلال حواره مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج "كلمة أخيرة"، المُذاع على قناة "أون تي في"- أن حرص مصر على حضور أكبر عدد من القادة لضمان نجاح القمة هو الدافع الرئيسي لأي تأجيل محتمل، مشددًا على أن الأسباب ستكون لوجستية بحتة.

صياغة موقف عربي موحد بشأن القضية الفلسطينية
وأوضح زكي، أن القمة تهدف إلى صياغة موقف عربي موحد وقوي بشأن القضية الفلسطينية، خاصةً في ظل رفض مخطط التهجير الذي طُرح من الجانب الإسرائيلي وتبنته الإدارة الأمريكية لاحقًا.
وأشار إلى أن الطرح المصري سيكون محور النقاشات خلال القمة، ويتضمن مقترحات لإعادة إعمار غزة من خلال الشعب الفلسطيني نفسه، بما يضمن توفير فرص عمل دون الحاجة إلى تهجير السكان خارج القطاع.
وشدد زكي على أن الهدف الأساسي من عقد القمة هو دعم الشعب الفلسطيني وتعزيز صموده، مع إصدار وثيقة رسمية تعكس هذا الموقف.

القمة الخماسية في الرياض وموقف الجامعة العربية
وحول القمة العربية الخماسية المقرر عقدها في الرياض قبل القمة الطارئة.. أوضح زكي أن الدول الخمس (مصر، والأردن، والسعودية، والإمارات، وقطر) تواصل تنسيقها الوثيق منذ بدء الحرب في غزة، من خلال اجتماعات دورية على مستوى وزراء الخارجية والأجهزة المعنية.
وأشار إلى أن الجامعة العربية لم تُدعَ للمشاركة في الاجتماعات الخماسية السابقة، لكنها تُبلغ عادةً بأي تطورات مهمة.
وقال إن دعوة فلسطين لحضور القمة الخماسية أمر وارد، وأن القمة قد تشهد اتفاقًا على إطار عام للموقف العربي يُطرح لاحقًا على جامعة الدول العربية.

الموقف العربي من خطة ترامب بشأن غزة
وأكد زكي أن الموقف العربي تجاه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة سيتبلور بشكل كامل عند بدء الحوار الرسمي مع الجانب الأمريكي، مشددًا على أن الأساس هو احترام إرادة الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره.
وأوضح أن التساؤل الرئيسي هو ما إذا كانت الخطة الأمريكية تهدف إلى إخلاء غزة من سكانها وتهجير الفلسطينيين أم أنها وسيلة لإعادة التفاوض حول مستقبل الحكم في القطاع.
وأكد أن الفلسطينيين يرفضون الخيارات التي يطرحها الاحتلال الإسرائيلي، سواء فرض سيطرته على غزة أو تعيين جهة تحكمها أو إخلاء القطاع من سكانه، مشددًا على أن الحل المقبول هو أن يحكم الفلسطينيون أنفسهم حتى يتم التوصل إلى تسوية شاملة.
وأشار زكي إلى أن الموقف العربي يرتكز على دعم ما يقبله الفلسطينيون أنفسهم، مع سعي الدول العربية لتسهيل حياة الفلسطينيين عبر المزيد من التواصل والمرونة الداخلية.
واعتبر زكي أن تصريحات حركة "حماس" الأخيرة حول استعدادها للتخلي عن حكم غزة قد تفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقرارًا، وتساعد في تمرير المقترحات العربية، بما يضمن ألا تكون الأفكار الأمريكية هي الخيار الوحيد المطروح.
ولفت زكي إلى الوضع المالي الصعب الذي تعاني منه السلطة الفلسطينية بسبب الاحتلال الإسرائيلي، ما جعلها غير قادرة على ممارسة مهامها الأساسية في حفظ الأمن والنظام.
وأكد أن الهدف الأساسي الآن هو استعادة الثقة في الحكم الفلسطيني وتعزيز قدراته تدريجيًا، مشددًا على ضرورة تقديم دعم سياسي وأمني من الأطراف العربية والدولية لمساعدة السلطة الفلسطينية على القيام بدورها.

انتقادات لإسرائيل بشأن المساعدات الإنسانية لغزة
وانتقد زكي بطء وتيرة دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة؛ بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل، واصفًا إياها بأنها غير مقبولة ولا تتفق مع الالتزامات القانونية والأخلاقية.
وأشار إلى أن إسرائيل تماطل في تنفيذ المراحل المتفق عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، وتبدو غير راغبة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل خطوات إضافية بعد تبادل الأسرى.
وحذر زكي من أن هذا التعنت قد يؤدي إلى عودة الصدام المسلح، في وقت يحاول فيه سكان غزة استعادة حياتهم بصعوبة.
وأكد أن الموقف الإسرائيلي يعكس نية واضحة لعدم الالتزام الكامل بالاتفاق، مما ينذر بمخاطر جديدة على الأوضاع في القطاع.

الأوضاع في سوريا
وحول الأوضاع في سوريا.. قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، إن ما سمعه من تصريحات للرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع كانت إيجابية، مشددًا على ضرورة أن تتبع الأقوال أفعال، وأن يكون هناك توافق بين التصريحات والواقع العملي، وأهمية التشاركية، وأن تكون سوريا وطنًا للجميع.
وأضاف أن سوريا عانت من عدم الاستقرار على مدى 15 عامًا، مما أثر سلبًا على المنطقة بأكملها، معربًا عن أمله في أن تجد البلاد طريقها إلى الاستقرار، والذي لا يتحقق فقط بتغيير النظام، وإنما من خلال تعزيز عوامل الاستقرار الداخلية، بما يشمل التعددية والتعايش المجتمعي.
وشدد زكي على أن النظام الجديد في سوريا يجب أن يكون قادرًا على الحفاظ على استقرار البلاد ووحدتها، خاصةً في ظل التحديات التي تواجهها، مثل الاحتلال الإسرائيلي ووضع الأكراد الذي يمثل ضغطًا على الدولة السورية.

الوضع في لبنان
وفيما يخص الوضع في لبنان، أعرب زكي عن تفاؤله، مشيرًا إلى أن المشهد اللبناني يبشر بالخير رغم وجود بعض المشكلات، لكنه شدد على ضرورة انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية، محذرًا من أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يزيد من تعقيد الأوضاع بالمنطقة.
وقال إن الحكومة اللبنانية الجديدة بحاجة إلى الوقت لترسيخ دعائم حكمها وتحديد مفاهيمها وسياساتها، مشيرًا إلى أن البيان الحكومي، بمجرد اعتماده، سيمثل نهج الحكومة المستقبلية، مؤكدا أن المؤشرات الأولية تبدو جيدة رغم التحديات القائمة.

أ د ه
/أ ش أ/